العلامة المجلسي
298
بحار الأنوار
" فصل لربك وانحر " في المجمع : أي فصل صلاة العيد وانحر هديك وقيل : صل صلاة الغداة بجمع ( 1 ) ، وانحر البدن بمنى ، والجمع هو المشعر ، قال محمد بن كعب : إن أناسا كانوا يصلون لغير الله وينحرون لغير الله فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن تكون صلاته ونحره للبدن تقربا إلى الله وخالصا له انتهى ( 2 ) . وأقول : يدل هذه التفاسير على كون النحر مشروعا في البدن ، بل عدم جواز غيره فيها . ولنرجع إلى تفاصيل الاحكام المستنبطة من تلك الآيات : الأول : تدل بعمومها على حل كل ما ذكر اسم الله عليه إلا ما أخرجه الدليل وقد مر الكلام فيه . الثاني : استدل بها على وجوب التسمية عند الذبح بل عند الاصطياد أيضا مطلقا إلا ما أخرجه الدليل من السمك والجراد ، ولعل مرادهم بالوجوب الوجوب الشرطي بمعنى اشتراطها في حل الذبيحة ، ولذا عبر الأكثر بالاشتراط ، وأما الوجوب بالمعنى المصطلح فيشكل إثباته إلا بأن يتمسك بأن ترك التسمية إسراف وإتلاف للمال بغير الجهة الشرعية ، وأما الاشتراط فلا خلاف فيه بين الأصحاب ، فلو أخل بها عمدا لم يحل قطعا ، وظاهر الآية عدم الحل مع تركها نسيانا أيضا ، لكن الأصحاب خصوها بالعمد للاخبار الكثيرة الدالة على الحل مع النسيان ، وفي بعضها إن كان ناسيا فليسم حين يذكر ويقول : " بسم الله على أوله وآخره " وحمل على الاستحباب إذ لا قائل ظاهرا بالوجوب ، وفي الجاهل وجهان ، وظاهر الأصحاب التحريم ، ولعله أقرب لعموم الآية والأقوى الاكتفاء بها وإن لم يعتقد وجوبها لعموم الآية خلافا للعلامة ره في المختلف قال في الدروس : لو تركها عمدا فهو ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها ، وفي غير المعتقد نظر ، وظاهر الأصحاب التحريم ، ولكنه يشكل بحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الاطلاق
--> ( 1 ) في المصدر : صلاة الغداة المفروضة بجمع . ( 2 ) مجمع البيان 10 : 549 و 550 .